📁 آخر الأخبار

كيف بنى روني سكروالا ثروته من الإعلام إلى الاستثمار؟

لم تبدأ رحلة روني سكروالا نحو بناء ثروته من عالم الاستثمار، بل من تجربة في الإعلام تحولت مع الوقت إلى نقطة انطلاق لمسيرة أكثر تنوعًا. فمن خلال تأسيس UTV وتطوير أعماله في قطاع الإعلام، استطاع أن يبني خبرة ورأس مال مكّناه لاحقًا من الانتقال إلى عالم الشركات الناشئة والاستثمار.

لكن كيف نجح روني سكروالا في تحويل هذه التجربة إلى ثروة؟ وما الدور الذي لعبته صفقة UTV مع ديزني في مسيرته؟ وكيف انتقل من بناء الشركات إلى الاستثمار فيها؟ تكشف قصته عن مسار مختلف لبناء الثروة، يجمع بين ريادة الأعمال، والخروج من الاستثمارات، وإعادة توظيف رأس المال في فرص جديدة.

من هو روني سكروالا (Ronnie Screwvala)؟ وكيف بدأت رحلته في عالم الأعمال؟

روني سكروالا (Ronnie Screwvala) هو رجل أعمال ومستثمر ومنتج أفلام هندي، ارتبط اسمه ببدايات تلفزيون الكابل في الهند، ثم أصبح واحدًا من أبرز الأسماء في قطاع الإعلام والترفيه من خلال تأسيس مجموعة UTV. لكن قصته لم تبدأ من شركة إعلامية كبيرة أو من رأس مال ضخم؛ فقد بدأ مسيرته كرجل أعمال في وقت كانت فيه بيئة تأسيس الشركات في الهند أكثر صعوبة مما هي عليه اليوم.

من هو روني سكروالا (Ronnie Screwvala)؟
كيف بنى روني سكروالا ثروته من الإعلام إلى الاستثمار؟

بدأت تجربته التجارية الأولى عام 1981 في مجال تلفزيون الكابل، في وقت كانت فيه الهند تعتمد على قناة تلفزيونية أرضية حكومية واحدة هي Doordarshan. رأى سكروالا أن هناك فرصة لتقديم محتوى وخيارات مشاهدة مختلفة للمنازل، فأسس مشروعًا محليًا للكابل وواجه في بدايته صعوبة في جذب العملاء. ووفقًا لروايته في مقابلة مع كلية هارفارد للأعمال، كانت هذه التجربة من أهم المراحل التي علمته التعامل مع نقص رأس المال، وبناء قاعدة من العملاء، والعمل داخل بيئة تنظيمية معقدة.

لم يتوقف عند هذه التجربة؛ ففي مرحلة لاحقة دخل مجال تصنيع فرش الأسنان، ثم انتقل إلى مشروع آخر في التسوق التلفزيوني لم يحقق النجاح الذي كان يأمله. هذه المحاولات المتباينة مهمة لفهم قصة روني سكروالا، لأنها توضح أن بناء مسيرته لم يكن نتيجة نجاح واحد متواصل، وإنما جاء من تجربة قطاعات مختلفة والتعلم من الإخفاقات قبل أن يستقر تركيزه على الإعلام.

تأسيس UTV وبداية التحول الحقيقي

في عام 1990، أسس سكروالا UTV Software Communications مع شركاء، وبدأت الشركة في إنتاج المحتوى التلفزيوني قبل أن تتوسع تدريجيًا إلى مجالات متعددة في الإعلام والترفيه. ووفقًا لـForbes India، بدأ UTV برأس مال قدره 37,500 روبية هندية، ثم تحول خلال أكثر من عقدين إلى مجموعة تعمل في مجالات مثل التلفزيون والأفلام والألعاب والمحتوى الترفيهي.

وكان من أهم العوامل في نمو UTV قدرة سكروالا على اكتشاف فرص جديدة بدل البقاء في نشاط واحد. توسعت الشركة مع الوقت في إنتاج المحتوى والبث والأفلام وغيرها من الأنشطة، وأصبحت شراكاتها مع شركات إعلامية دولية جزءًا من رحلة نموها. وتصف كلية هارفارد للأعمال UTV بأنها تطورت من شركة إعلامية إلى مجموعة متنوعة من الأنشطة، وهو ما يعكس أسلوب سكروالا في البحث عن أسواق وفرص جديدة بدل الاعتماد على نموذج واحد للأعمال.

وهنا بدأت تتضح الملامح الأساسية التي ستؤثر لاحقًا في بناء ثروة روني سكروالا: البحث عن فرصة، اختبارها، التوسع عندما تثبت جدواها، ثم الانتقال إلى مجالات جديدة يمكن أن تضيف قيمة أكبر. أما التحول الكبير من بناء شركة إعلامية إلى تحقيق قيمة استثمارية ضخمة من UTV، فسنتناوله في مراحل لاحقة من رحلته.

كيف ساهمت أعمال روني سكروالا في الإعلام في بناء ثروته؟

لم يكن دخول روني سكروالا إلى الإعلام مجرد خطوة مهنية، بل كان الأساس الذي بنى عليه جانبًا مهمًا من مسيرته المالية. فبعد بدايته في تلفزيون الكابل، انتقل إلى إنتاج المحتوى التلفزيوني، ثم أسس UTV Software Communications عام 1990 مع شركائه، ليبدأ مرحلة مختلفة من بناء الأعمال.

ومع نمو UTV، لم يتعامل سكروالا معها كمشروع يعتمد على مصدر دخل واحد، بل عمل على تطويرها إلى شركة تمتلك أنشطة متعددة داخل قطاع الإعلام والترفيه. وتشير كلية هارفارد للأعمال إلى أن UTV توسعت مع الوقت لتشمل مجالات مثل إنتاج الأفلام والوثائقيات، والقنوات التلفزيونية، والإعلانات، والترفيه على متن الطائرات ودبلجة محتوى الرسوم المتحركة.

وكان هذا التنويع مهمًا من الناحية التجارية؛ لأنه ساعد UTV على بناء أكثر من مصدر للإيرادات، وقلل اعتمادها على نشاط واحد. كما منح الشركة قدرة أكبر على الاستفادة من نمو قطاعات مختلفة داخل صناعة الإعلام، بدل أن تظل مرتبطة بإنتاج المحتوى التلفزيوني فقط.

ومع توسع الشركة، بدأت UTV في جذب مستثمرين وشركاء استراتيجيين، من بينهم Warburg Pincus، ثم دخلت في علاقات مع شركات إعلامية عالمية مثل Disney. وفي عام 2005 أصبحت UTV شركة مدرجة في البورصة الهندية، وهو ما أتاح لها الوصول إلى رأس المال العام ودعم مرحلة جديدة من النمو.

وهنا تكمن أهمية الإعلام في قصة بناء ثروة روني سكروالا: لم يكن الهدف مجرد تحقيق إيرادات من نشاط إعلامي، وإنما بناء شركة يمكن أن تزداد قيمتها مع التوسع والنمو. ومع الوقت، تحولت UTV من مشروع بدأ في سوق تلفزيون الكابل إلى مجموعة إعلامية أصبحت محل اهتمام مستثمرين وشركات عالمية.

لذلك يمكن النظر إلى المرحلة الإعلامية باعتبارها الحلقة التي ربطت بين بداية سكروالا كرائد أعمال وبين انتقاله لاحقًا إلى الاستثمار. فقد بنى من خلال UTV خبرة ورأس مال وأصلًا تجاريًا ذا قيمة، ثم أصبح بإمكانه لاحقًا تحويل هذه القيمة إلى مرحلة جديدة من ريادة الأعمال والاستثمار.

كيف حوّل روني سكروالا UTV من مشروع إعلامي إلى شركة عالمية؟

لم تبدأ UTV كشركة إعلامية ضخمة، بل تأسست عام 1990 وبدأت من إنتاج المحتوى التلفزيوني، ثم توسعت تدريجيًا مع نمو سوق الإعلام الهندي. ومع ظهور فرص جديدة في التلفزيون والسينما والبث، لم يكتفِ روني سكروالا بتطوير نشاط الإنتاج، بل وسّع أعمال UTV لتشمل جوانب مختلفة من صناعة الإعلام والترفيه.

محطات توسع UTV في الإعلام والترفيه

جاء نمو UTV على مراحل، ودخلت الشركة في مجالات متصلة ببعضها، من أبرزها:
  • الإنتاج التلفزيوني: كان نقطة الانطلاق الأساسية للشركة، قبل أن تتوسع إلى أنشطة أخرى في قطاع الإعلام.
  • السينما: دخلت UTV مجال إنتاج وتوزيع الأفلام، وأصبح هذا النشاط لاحقًا أحد المكونات المهمة في أعمال المجموعة.
  • البث التلفزيوني: انتقلت الشركة من إنتاج المحتوى للجهات الأخرى إلى امتلاك وتشغيل قنوات تلفزيونية.
  • محتوى الأطفال: أطلقت UTV قناة Hungama TV عام 2004، والتي أصبحت من أبرز القنوات المتخصصة في محتوى الأطفال في الهند.
  • الألعاب والمحتوى الرقمي: توسعت المجموعة أيضًا في مجال الألعاب من خلال Indiagames، التي كانت من الشركات المعروفة في سوق ألعاب الهاتف المحمول الهندي.

ساعد هذا التوسع UTV على بناء أعمال تمتد عبر أكثر من مرحلة في صناعة الترفيه، من إنتاج المحتوى إلى الأفلام والبث والألعاب والتوزيع. كما منحها ذلك فرصة أكبر للتعامل مع شركات إعلامية دولية وتطوير أعمالها خارج السوق الهندية.

كيف بدأت علاقة UTV مع Disney؟

لم تبدأ علاقة Disney مع UTV بالاستحواذ على الشركة، بل تطورت تدريجيًا من التعاون في مجال المحتوى إلى الاستثمار والشراكة. وكانت Hungama TV إحدى المحطات المهمة في هذا المسار؛ ففي عام 2006 استحوذت Disney على القناة بالكامل، إلى جانب شراء حصة أقلية في UTV Software Communications.

ثم تعمقت العلاقة في السنوات التالية. ففي عام 2008، رفعت Disney حصتها في UTV إلى نحو 32.1%، وهو ما عكس زيادة اهتمامها بالشركة وبإمكاناتها في سوق الإعلام والترفيه الهندي.

واستمرت UTV في توسيع أعمالها في الأفلام والتلفزيون والبث والألعاب، إلى أن أعلنت Disney في عام 2012 استحواذها على حصة مسيطرة في المجموعة. وبحلول تلك المرحلة، كانت UTV قد تحولت من شركة بدأت في إنتاج المحتوى إلى مجموعة تمتلك أعمالًا متنوعة في قطاعات متعددة من صناعة الترفيه.

لذلك، لم تكن جاذبية UTV بالنسبة إلى Disney مرتبطة بنشاط واحد، بل بالمنظومة التي بنتها الشركة عبر سنوات من التوسع. فقد أصبحت تمتلك محتوى وأعمالًا في التلفزيون والسينما والألعاب والتوزيع، إلى جانب خبرة قوية في السوق الهندية. 

وكان استحواذ Disney على UTV عام 2012 نقطة تحول مهمة في مسيرة روني سكروالا، إذ وضع حدًا لمرحلة بناء المجموعة وتطويرها، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة ركز فيها على تأسيس الشركات والاستثمار فيها. أما القيمة المالية التي حققتها صفقة UTV، وكيف أثرت في ثروة سكروالا وانتقاله إلى عالم الاستثمار، فهي جانب مختلف يستحق تناوله بشكل مستقل في القسم التالي.

كم بلغت صفقة بيع UTV إلى ديزني؟ وما أثرها في ثروة روني سكروالا؟

كانت صفقة UTV مع ديزني نقطة التحول الأبرز في مسيرة روني سكروالا، لكنها لم تكن عملية بيع بسيطة بسعر واحد يمكن اعتباره المبلغ الذي حصل عليه المؤسس. فقد تطورت ملكية Disney في UTV على مراحل، قبل أن تصل في عام 2012 إلى الاستحواذ على حصة مسيطرة في الشركة.

في يوليو 2011، أعلنت Disney عرضًا للاستحواذ على بقية أسهم UTV التي لم تكن تملكها، بقيمة تقارب 454 مليون دولار، أي نحو 1,000 روبية للسهم في ذلك الوقت. وكانت Disney قد رفعت حصتها في UTV تدريجيًا منذ استثمارها الأول، إلى أن تجاوزت 50% قبل عرض الاستحواذ الكامل.

لكن عند إتمام عملية الاستحواذ في فبراير 2012، تظهر السجلات المالية لـDisney رقمًا مختلفًا؛ فقد دفعت الشركة 377 مليون دولار لشراء الأسهم العامة والأسهم التي كانت مملوكة لمؤسس UTV، كما تحملت نحو 300 مليون دولار من قروض UTV. وبهذه العملية ارتفعت ملكية Disney من 50% إلى 93%، ثم واصلت زيادة حصتها لاحقًا.

لماذا تختلف الأرقام المتداولة عن قيمة الصفقة؟

الاختلاف لا يعني بالضرورة وجود تناقض، وإنما يعود إلى أن هناك أكثر من رقم مرتبط بمراحل العملية. فعرض يوليو 2011 كان يستهدف شراء الأسهم المتبقية، بينما تسجل القوائم المالية لـDisney المبالغ التي دفعتها فعليًا عند إتمام عملية الاستحواذ، إضافة إلى الديون التي تحملتها الشركة.

ولهذا، عند الحديث عن قيمة صفقة UTV، من الأفضل عدم استخدام رقم واحد وكأنه يمثل المبلغ الذي دخل حساب روني سكروالا. فـUTV كانت شركة مدرجة ولها مساهمون آخرون، كما أن Disney كانت تملك حصة كبيرة فيها قبل إتمام الاستحواذ النهائي.

ماذا حصل لروني سكروالا تحديدًا؟

كان سكروالا من المساهمين الرئيسيين في UTV، ولذلك كان بيع حصته جزءًا من عملية الاستحواذ. وتؤكد إفصاحات UTV أن Rohinton Screwvala، وUnilazer، وUnilazer HK باعوا جميع أسهمهم في الشركة إلى Disney عند إتمام الصفقة، لكن الشركة لم تفصح في ذلك الإعلان عن قيمة منفصلة لما حصل عليه سكروالا شخصيًا.

وهذه نقطة مهمة عند الحديث عن ثروة روني سكروالا: لا يمكن ببساطة أخذ رقم 377 مليون دولار أو 454 مليون دولار والقول إنه يمثل ثروته أو المبلغ الذي حصل عليه شخصيًا. جزء من قيمة الصفقة كان مرتبطًا بأسهم مساهمين آخرين، كما أن Disney كانت تمتلك أصلًا حصة كبيرة في UTV قبل الاستحواذ النهائي.

لكن الأثر المالي على سكروالا كان كبيرًا من زاوية أخرى؛ فقد أتاحت له عملية الخروج من UTV تحويل جزء كبير من القيمة التي بناها خلال أكثر من عقدين من العمل في الإعلام إلى رأس مال يمكن استخدامه في مرحلة جديدة من مسيرته. وتشير تقارير عن الصفقة إلى أن سكروالا كان يرى في دخول Disney إلى UTV وسيلة لتوفير رأس المال اللازم لمواصلة التوسع، قبل أن يصبح خروجها النهائي نقطة انتقال إلى مرحلة مختلفة من حياته المهنية.

هل كانت صفقة UTV مصدر ثروة روني سكروالا بالكامل؟

ليس من الدقيق اختزال ثروة سكروالا في هذه الصفقة وحدها. فقد كان قد بنى قيمة UTV تدريجيًا من خلال تأسيس الشركة وتوسيعها في التلفزيون والأفلام والبث والألعاب والمحتوى الرقمي، كما احتفظ بمصالح في أعمال واستثمارات أخرى. ولذلك كانت صفقة Disney تحويلًا مهمًا لقيمة شركة بناها إلى سيولة ورأس مال قابل لإعادة الاستثمار، وليست بداية ثروته من الصفر.

وتكشف استثمارات Disney أيضًا عن تطور قيمة UTV بمرور السنوات. ففي عام 2006، دفعت Disney نحو 44.5 مليون دولار مقابل حصة قدرها 15% في الشركة، ثم رفعت حصتها إلى 32.1% في عام 2008، بينما قُدّر استثمارها في UTV في تلك المرحلة بنحو 200 مليون دولار. وتعكس هذه الأرقام زيادة اهتمام Disney بالشركة وتطور علاقتها بها، قبل أن تصل الشراكة في النهاية إلى الاستحواذ على حصة مسيطرة في 2012.

وبحلول مرحلة الاستحواذ النهائي، كانت UTV قد أصبحت شركة إعلام وترفيه متعددة الأنشطة، وهو ما ساعد على تفسير الارتفاع الكبير في قيمتها مقارنة بمرحلة دخول Disney الأولى. لذلك فإن الأهمية الحقيقية للصفقة في قصة روني سكروالا لا تكمن فقط في الرقم، بل في تحويل القيمة التي بناها في الإعلام إلى قاعدة مالية مهدت لمرحلة جديدة ركز فيها على الاستثمار وريادة الأعمال.

وهنا تبدأ المرحلة الثانية من قصته؛ فبعد أن بنى شركة إعلامية وأخرج جزءًا كبيرًا من قيمتها عبر صفقة Disney، أصبح السؤال التالي: لماذا اتجه روني سكروالا إلى الاستثمار في الشركات الناشئة بدل الاستمرار في بناء شركة إعلامية أخرى؟

أين تقف ثروة روني سكروالا اليوم؟

كان خروج روني سكروالا من UTV نقطة تحول مهمة في مسيرته، لكنه لم يكن نهاية رحلة بناء ثروته. فقد انتقل بعد ذلك إلى تأسيس شركات جديدة والاستثمار في قطاعات مختلفة، ما جعل ثروته الحالية مرتبطة بأكثر من مرحلة وأصل استثماري.

وبحسب Forbes، تبلغ ثروة روني سكروالا نحو 1.7 مليار دولار في عام 2026، وفق التقدير المنشور على ملفه لدى المجلة. وتصفه Forbes بأنه من رواد الأعمال الذين بنوا ثروتهم من خلال الإعلام والترفيه والتكنولوجيا التعليمية، إلى جانب استثمارات أخرى في الشركات الناشئة والأصول المختلفة.

وكانت صفقة UTV مع Disney إحدى المحطات الرئيسية في هذا المسار؛ إذ تذكر Forbes أن سكروالا باع حصته في UTV إلى Disney مقابل أكثر من 450 مليون دولار عام 2012. لكن قيمة هذه الصفقة لا تعني أن هذا المبلغ يمثل ثروته الشخصية الحالية، فالثروة الصافية تتغير مع قيمة الاستثمارات والأصول والالتزامات بمرور الوقت.

بعد UTV، واصل سكروالا توظيف خبرته ورأس المال في مشروعات جديدة، وكان من أبرزها تأسيس upGrad عام 2015، إلى جانب استثمارات في شركات ناشئة مثل Lenskart وامتلاكه حصصًا في مشروعات رياضية.

وهنا تكمن إحدى أهم النقاط في قصته: بيع شركة ناجحة لم يكن نهاية بناء الثروة، بل وسيلة للانتقال إلى مرحلة جديدة من تأسيس الشركات والاستثمار. لذلك لا تختصر تجربة روني سكروالا في قيمة صفقة UTV، وإنما في قدرته على تحويل نجاح تجاري أول إلى قاعدة لامتلاك واستثمار أصول جديدة على مدى سنوات.

لماذا انتقل روني سكروالا من الإعلام إلى الاستثمار في الشركات الناشئة؟

لم يكن انتقال روني سكروالا من الإعلام إلى الاستثمار في الشركات الناشئة تغييرًا مفاجئًا، بل جاء بعد سنوات من تأسيس الشركات وتوسيعها والتعامل مع المستثمرين والشركاء. فقد منحته تجربة UTV معرفة عملية بكيفية اكتشاف الفرص، وبناء نموذج أعمال قابل للنمو، وإدارة الفرق، والتوسع في أسواق مختلفة.

بعد خروجه من UTV، أصبح بإمكانه استخدام هذه الخبرة في نطاق أوسع. فبدل التركيز على شركة واحدة وقطاع واحد، اتجه إلى تأسيس شركات والاستثمار في أعمال تعمل في مجالات مختلفة، وهو ما أتاح له المشاركة في أكثر من فرصة نمو.

كيف ساعدته تجربة UTV على فهم الشركات الناشئة؟

لم يدخل سكروالا عالم الاستثمار كمستثمر يكتفي بتقييم الأرقام، بل كان لديه سجل طويل في بناء الأعمال من الداخل. فقد مر بتجارب التأسيس والتوسع والشراكات وجذب الاستثمارات، ثم وصل إلى مرحلة الخروج من إحدى أبرز شركاته.

هذه الخبرة أصبحت مفيدة عند النظر إلى الشركات الناشئة؛ لأن تقييمها لا يعتمد فقط على الإيرادات الحالية، وإنما يشمل طبيعة نموذج العمل، وحجم السوق، وقدرة الفريق المؤسس على التنفيذ، وإمكانية توسع الشركة مع الوقت.

لماذا أصبحت الشركات الناشئة مجالًا مهمًا له؟

كان نمو التكنولوجيا والخدمات الرقمية في الهند عاملًا مهمًا في زيادة فرص الاستثمار في الشركات الناشئة. وقد وجد سكروالا في هذا القطاع مساحة يمكنه من خلالها الجمع بين رأس المال والخبرة التي اكتسبها في بناء الشركات.

كما يمنح الاستثمار في الشركات الناشئة المستثمر إمكانية توزيع رأس المال على شركات وقطاعات متعددة بدل الاعتماد على نشاط واحد. لكن هذا التنوع لا يعني انخفاض المخاطر؛ فالشركات الناشئة بطبيعتها قد تواجه منافسة قوية، أو صعوبات في التمويل، أو تحديات في الوصول إلى نموذج أعمال مستدام.

من بناء شركة واحدة إلى المشاركة في نمو عدة شركات

يمكن فهم هذه المرحلة باعتبارها توسعًا في دور سكروالا كرائد أعمال. ففي UTV كان يركز على بناء الشركة وتطوير أعمالها بشكل مباشر، بينما أصبح لاحقًا قادرًا على دعم شركات أخرى من خلال الاستثمار والخبرة والعلاقات التي كوّنها خلال مسيرته.

وهذا ما جعل انتقاله إلى الاستثمار امتدادًا طبيعيًا لتجربته السابقة، وليس خروجًا كاملًا منها. فالخبرة التي اكتسبها في الإعلام أصبحت جزءًا من الأدوات التي استخدمها عند تقييم فرص جديدة في قطاعات مختلفة.

وتظهر هذه المرحلة بصورة أوضح عند النظر إلى الشركات التي أسسها أو استثمر فيها بعد UTV، والقطاعات التي اختارها، وهو ما يكشف كيف تطور دور روني سكروالا من بناء شركة إعلامية إلى العمل كمستثمر ورائد أعمال في أكثر من مجال.

ما هي أبرز استثمارات روني سكروالا عبر Unilazer وupGrad؟

بعد خروجه من UTV، وسّع روني سكروالا نشاطه في ريادة الأعمال والاستثمار من خلال Unilazer Ventures، التي ارتبطت باستثمارات في شركات هندية ناشئة تعمل في مجالات متنوعة، من التجارة الإلكترونية والتعليم إلى التكنولوجيا الصحية وتقنيات الفضاء والإعلام الرقمي. ويظهر هذا التنوع أن اهتمامه لم يعد مرتبطًا بقطاع الإعلام الذي بدأ منه، بل أصبح يبحث عن شركات لديها إمكانية للنمو والتوسع في أسواق مختلفة.

Unilazer: الاستثمار في شركات ذات فرص نمو

استخدم سكروالا Unilazer Ventures للاستثمار في شركات ناشئة ومشروعات في مراحل مختلفة من نموها. ومن أبرز الأسماء المرتبطة بمحفظته Lenskart، وهي شركة هندية تعمل في مجال بيع النظارات عبر الإنترنت ومن خلال المتاجر، وأصبحت لاحقًا من الشركات الكبيرة في قطاعها.

كما ارتبطت محفظته باستثمارات في شركات أخرى، من بينها INI Farms في مجال التجارة الإلكترونية الزراعية، وKarkinos Healthcare في التكنولوجيا الصحية، وDigantara في تقنيات الفضاء، وGrapevine في الإعلام الرقمي والمجتمعات المهنية. وتظهر قواعد بيانات الاستثمار نشاطًا مستمرًا لسكروالا في شركات ناشئة، بما في ذلك استثمار جديد في Grapevine في مارس 2026.

ويكشف هذا التنوع عن تحول واضح في أسلوبه؛ فبعد أن بنى شركة إعلامية متكاملة من خلال UTV، أصبح يشارك في شركات أسسها رواد أعمال آخرون، مستفيدًا من رأس المال والخبرة التي اكتسبها خلال تجربته السابقة.

Lenskart: أحد أبرز رهانات Unilazer

يمثل الاستثمار في Lenskart مثالًا مهمًا على توجه سكروالا نحو الشركات الاستهلاكية التي يمكنها التوسع إلى قاعدة كبيرة من العملاء. ولم يكن دوره في هذه المرحلة مشابهًا لدوره في UTV؛ فهو لم يبدأ الشركة من الصفر، وإنما دخل كمستثمر في شركة أسسها فريق آخر.

وهذا الاختلاف مهم لفهم المرحلة الثانية من مسيرته. فبدل الاعتماد على بناء شركة واحدة وإدارتها بصورة مباشرة، أصبح بإمكانه توزيع رأس المال على مجموعة من الشركات، مع تقديم الخبرة والدعم الاستراتيجي حيث يمكن أن يضيف قيمة.

upGrad: مشروع أسسه سكروالا وليس مجرد استثمار

تختلف upGrad عن معظم الشركات المرتبطة بمحفظة Unilazer، لأنها كانت مشروعًا شارك روني سكروالا في تأسيسه عام 2015، وأصبح رئيسًا لمجلس إدارتها. لذلك فإن علاقته بها كانت أقرب إلى ريادة الأعمال وبناء شركة جديدة، وليس مجرد الاستثمار في شركة ناشئة قائمة.

ومع مرور السنوات، أصبحت upGrad محورًا أساسيًا في مرحلته التالية بعد UTV، وركزت على التعليم العالي والتعلم المهني والتدريب الرقمي. كما واصل سكروالا ضخ رأس ماله في الشركة؛ ففي مايو 2026 قاد جولة تمويل داخلية بقيمة 360 كرور روبية، ساهم فيها شخصيًا بنحو 300 كرور روبية، إلى جانب مستثمرين من بينهم Temasek وIFC و360 ONE.

استحواذ upGrad على Unacademy

ومن أحدث التطورات المهمة في مسيرة سكروالا الاستثمارية إتمام upGrad استحواذها على Unacademy في سبتمبر 2026 في صفقة مبنية أساسًا على تبادل الأسهم، وبلغت قيمة Unacademy في الصفقة نحو 206 ملايين دولار.

وتمنح الصفقة upGrad حضورًا أقوى في مجال التحضير للامتحانات عبر الإنترنت، إضافة إلى أعمال Unacademy الأخرى مثل PrepLadder وGraphy وAirlearn. كما أن قيمة الصفقة كانت أقل بكثير من تقييم Unacademy البالغ نحو 3.44 مليار دولار في ذروة عام 2021، وهو ما يعكس التغير الكبير الذي شهدته سوق شركات التعليم الرقمي الهندية بعد طفرة جائحة كورونا.

وهنا تظهر أهمية الصفقة بالنسبة إلى قصة سكروالا؛ فهي لا تمثل مجرد استثمار جديد، وإنما مثال على استخدام شركة بناها في المرحلة الثانية من مسيرته للتوسع عبر الاستحواذ على أعمال قائمة ودمجها في نشاط أكبر.

ماذا تكشف هذه الاستثمارات عن أسلوب روني سكروالا؟

عند النظر إلى Unilazer وupGrad معًا، تظهر استراتيجيته في صورتين متكاملتين: الاستثمار في شركات أسسها رواد أعمال آخرون، وبناء شركات يشارك بنفسه في تأسيسها وقيادتها. وهذا ما يجعل انتقاله من الإعلام إلى الاستثمار مختلفًا عن مجرد تغيير قطاع العمل. 

فقد انتقل من نموذج يعتمد على بناء شركة واحدة وتنميتها، إلى نموذج أكثر تنوعًا يجمع بين الاستثمار في الشركات الناشئة، وتأسيس شركات جديدة، وإعادة استثمار رأس المال والخبرة في فرص نمو مختلفة. وبذلك أصبحت مرحلة ما بعد UTV جزءًا أساسيًا من قصة بناء ثروة روني سكروالا، وليس مجرد مرحلة لاحقة لنجاحه في الإعلام.

ما الذي يمكن للمستثمر ورائد الأعمال تعلمه من تجربة روني سكروالا؟

لا تكمن أهمية قصة روني سكروالا في حجم ثروته فقط، وإنما في انتقاله بين مراحل مختلفة من بناء الأعمال والاستثمار. فمن تأسيس مشروعات صغيرة، إلى بناء UTV والتوسع بها، ثم الخروج منها وتأسيس شركات جديدة والاستثمار في شركات ناشئة، تقدم رحلته عددًا من الدروس التي يمكن النظر إليها من زاوية المستثمر ورائد الأعمال.

  1. معرفة متى يمكن تحويل قيمة الشركة إلى رأس مال: تُظهر تجربة UTV أن بناء الشركة ليس بالضرورة نهاية رحلة رائد الأعمال. فقد خرج سكروالا من الشركة بعد استحواذ Disney عليها، ليعيد توظيف رأس المال الناتج عن الخروج في مرحلة جديدة من مسيرته. والدرس هنا أن رائد الأعمال يحتاج إلى تقييم قيمة شركته وأهدافه المستقبلية، ومعرفة متى يكون الاحتفاظ بها أفضل، ومتى يمكن أن يفتح الخروج فرصة لإعادة استثمار رأس المال في مشروعات أخرى.
  2. عدم الاعتماد على قطاع واحد: بدأ سكروالا ببناء ثروته من الإعلام، لكنه لم يحصر نشاطه اللاحق في المجال نفسه. فقد انتقل إلى الاستثمار في شركات تعمل في التجارة الإلكترونية والتعليم والتكنولوجيا الصحية وتقنيات الفضاء وغيرها من المجالات. وهذا يوضح أهمية التنويع، مع التأكيد على أن التنويع لا يعني الاستثمار في أي فرصة جديدة، بل اختيار القطاعات والشركات بعد فهم طبيعة أعمالها ومخاطرها وإمكانات نموها.
  3. اختلاف دور المستثمر عن دور المؤسس: تُظهر تجربة سكروالا أنه لم يتبع نموذجًا واحدًا في جميع استثماراته. ففي بعض الحالات استثمر في شركات أسسها رواد أعمال آخرون، مثل Lenskart، بينما شارك بنفسه في تأسيس وقيادة upGrad. وهذا الفرق مهم؛ فالمستثمر لا يحتاج دائمًا إلى إدارة الشركة التي يملك فيها حصة، بينما يتطلب تأسيس شركة جديدة مشاركة أكبر في القرارات التشغيلية وبناء الفريق وتطوير نموذج العمل.
  4. الاستفادة من تغيرات السوق: يوضح استحواذ upGrad على Unacademy في 2026 كيف يمكن لتغير تقييمات الشركات والظروف التي يمر بها القطاع أن يخلق فرصًا جديدة للاندماج والاستحواذ. لكن الدرس الأهم ليس محاولة التنبؤ بحركة السوق، وإنما الاحتفاظ بالمرونة والقدرة على تقييم الفرص عندما تتغير ظروفها، خصوصًا إذا أصبح الاستحواذ على شركة قائمة وسيلة أسرع أو أكثر ملاءمة للتوسع من بناء نشاط مشابه من الصفر.

خلاصة الرحلة

توضح تجربة روني سكروالا أن بناء الثروة يمكن أن يمر بعدة مراحل مترابطة: بناء شركة، وتنمية قيمتها، والخروج منها، ثم إعادة توظيف رأس المال والخبرة في شركات واستثمارات جديدة.

وبالنسبة للمستثمر أو رائد الأعمال، فإن أهم درس من هذه الرحلة ليس محاولة تقليد استثمارات سكروالا، وإنما فهم أهمية بناء القيمة على المدى الطويل، وإدارة رأس المال بمرونة، وتقييم الفرص والمخاطر قبل اتخاذ القرارات.

تعليقات