📁 آخر الأخبار

قصة نجاح أمير برسوم | من تأسيس Vezeeta إلى الاستثمار

لم تبدأ قصة نجاح أمير برسوم من عالم الاستثمار، بل من ملاحظة مشكلة حقيقية في قطاع الرعاية الصحية، تحولت لاحقًا إلى فكرة ساهمت في تأسيس Vezeeta وتغيير طريقة وصول المرضى إلى الخدمات الطبية. ومع نمو الشركة وتوسعها، بدأت رحلة أخرى تتشكل حول التمويل واتخاذ القرارات وبناء قيمة طويلة الأجل، ليصبح اسمه مرتبطًا بتجربة لافتة في ريادة الأعمال وبناء الشركات في قطاع التكنولوجيا الصحية. 

فما الذي دفع أمير برسوم إلى خوض هذه الرحلة؟ وكيف تحولت فكرة Vezeeta إلى مشروع ناجح، وما الدروس التي يمكن استخلاصها من مسيرته في الاستثمار؟

من هو أمير برسوم؟ مسيرته قبل تأسيس Vezeeta

يُعد أمير برسوم من الأسماء المرتبطة بريادة الأعمال في قطاع التكنولوجيا الصحية بالمنطقة، لكن تجربته لم تبدأ مع تأسيس Vezeeta، بل سبقتها مراحل مهنية وتجارية ساعدته على تكوين خبرة في الصحة والأعمال والإدارة. حصل أمير على بكالوريوس الصيدلة من جامعة عين شمس، ثم حصل على ماجستير إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهو مزيج من الدراسة المتخصصة في المجال الصحي والمعرفة الإدارية التي استفاد منها لاحقًا في مسيرته. 

من هو أمير برسوم؟ مسيرته قبل تأسيس Vezeeta
قصة نجاح أمير برسوم | من تأسيس Vezeeta إلى الاستثمار

وبعد التخرج، خاض أول تجربة له في ريادة الأعمال عندما أسس شركة تعمل في استيراد وتوزيع السلع الاستهلاكية، ونجح في تنميتها قبل أن يخرج منها وينتقل إلى العمل في قطاع الشركات.

بعد ذلك، انتقل برسوم إلى McKinsey & Company مستشارًا إداريًا، حيث عمل على قضايا مرتبطة بقطاعي الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية في أسواق أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هذه المرحلة منحته فرصة للتعامل مع شركات وقطاعات مختلفة وفهم كيفية تحليل المشكلات ووضع استراتيجيات للنمو، وهي خبرة كان لها أثر واضح في طريقه نحو تأسيس شركة ناشئة.

ثم انتقل إلى AstraZeneca، إحدى شركات الأدوية العالمية، وتولى دورًا مرتبطًا بالاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهنا أصبح لديه اطلاع أعمق على تحديات قطاع الرعاية الصحية وطريقة عمل المؤسسات الطبية والدوائية، قبل أن يتجه إلى تأسيس Vezeeta عام 2012 مع أحمد بدر.

ومن اللافت في مسيرة أمير برسوم أن انتقاله إلى عالم الشركات الناشئة لم يكن نقطة تحول مفاجئة، بل نتيجة طبيعية لتراكم خبراته؛ فقد جمع بين خلفيته الدوائية وفهمه لاحتياجات قطاع الصحة، وبين خبرته الاستشارية في McKinsey وقدرته على تحليل المشكلات من زوايا مختلفة. ومع الوقت، بدأ هذا المزيج في بناء روابط بين مجالات متباعدة؛ من الرعاية الصحية إلى الإدارة والتكنولوجيا وريادة الأعمال، ليحوّل خبراته السابقة إلى رؤية عملية مهّدته لتأسيس مشروع بحجم Vezeeta.

كيف بدأت فكرة Vezeeta؟ ولماذا اختار أمير برسوم الصحة الرقمية؟

بدأت فكرة Vezeeta من ملاحظة مشكلة يومية وعملية في قطاع الرعاية الصحية؛ وهي أن الوصول إلى الطبيب المناسب لم يكن دائمًا أمرًا سهلًا أو منظمًا، خصوصًا مع صعوبة معرفة الأطباء المتاحين ومواعيدهم وتخصصاتهم. ففي الوقت الذي كان فيه المريض قد يعتمد على دائرة معارفه للوصول إلى طبيب، أو يضطر إلى التواصل مع أكثر من عيادة لمعرفة المواعيد المتاحة، برزت فرصة لاستخدام التكنولوجيا لتسهيل هذه العملية وجعلها أكثر تنظيمًا.

في هذا السياق، اتجه أمير برسوم إلى فكرة الاستفادة من التحول الرقمي في معالجة جانب من هذه التحديات، انطلاقًا من أن استخدام التكنولوجيا لا يقتصر على القطاعات المالية أو التجارية، بل يمكن أن يمتد أيضًا إلى قطاع الصحة ويؤثر بصورة مباشرة في تجربة المرضى. ومن هنا جاءت فكرة إنشاء منصة رقمية تجمع المعلومات المتعلقة بالأطباء والخدمات الصحية في مكان واحد، بما يساعد المرضى على البحث والوصول إلى الخيارات المتاحة وحجز المواعيد بصورة أكثر مرونة.

ولم يكن اختيار قطاع الصحة الرقمية مجرد استجابة لاتجاه تقني متنامٍ، بل ارتبط بطبيعة الاحتياج نفسه؛ فالرعاية الصحية تتطلب الوصول إلى المعلومات بصورة واضحة وفي الوقت المناسب، كما تحتاج إلى وسيلة فعالة للتنسيق بين المريض ومقدم الخدمة. ومع انتشار الإنترنت والهواتف الذكية، أصبحت البيئة الرقمية أكثر ملاءمة لتقديم هذا النوع من الخدمات وتنظيم جزء من رحلة المريض قبل الوصول إلى الطبيب.

وفي الوقت نفسه، لم تكن الفكرة موجهة إلى المرضى وحدهم؛ إذ يمكن للحلول الرقمية في الرعاية الصحية أن تساعد العيادات والأطباء أيضًا في تنظيم المواعيد وإدارة الحجوزات والوصول إلى عدد أكبر من المرضى. وبذلك أصبحت التكنولوجيا وسيلة لربط المرضى بمقدمي الخدمات الطبية ضمن منظومة أكثر تنظيمًا، بدل أن تقتصر على كونها أداة إلكترونية لحجز موعد.

ومن هذه الزاوية يمكن فهم سبب توجه أمير برسوم إلى مجال الصحة الرقمية؛ فقد اجتمعت مشكلة متكررة يواجهها المرضى مع إمكانية توظيف التكنولوجيا لتبسيط الوصول إلى الخدمات الصحية وتنظيم العلاقة بين طرفي المنظومة. وكان هذا المزيج من الاحتياج العملي والإمكانات التقنية أساسًا مهمًا في تطور فكرة Vezeeta وتحولها لاحقًا إلى شركة بارزة في مجال الصحة الرقمية في المنطقة.

كيف انتقلت Vezeeta من فكرة ناشئة إلى منصة للرعاية الصحية الرقمية؟

بدأت Vezeeta في مصر عام 2012 بفكرة تعتمد على استخدام التكنولوجيا لتسهيل الوصول إلى الأطباء وتنظيم عملية حجز المواعيد. ومع مرور الوقت وتطور احتياجات المستخدمين ومقدمي الخدمات الصحية، لم تظل المنصة مقتصرة على البحث عن الأطباء وحجز المواعيد، بل بدأت في توسيع نطاق خدماتها لتخدم جوانب أخرى من منظومة الرعاية الصحية.

وكان من أبرز التحولات في هذا المسار تطوير حلول رقمية موجهة إلى مقدمي الخدمات الصحية والعيادات. فبدل أن يقتصر دور المنصة على الجانب الذي يراه المريض، توسعت خدماتها لتشمل أدوات تساعد الأطباء والعيادات على تنظيم الحجوزات والمواعيد وإدارة بعض العمليات اليومية بصورة أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا. وبذلك انتقلت Vezeeta تدريجيًا من نموذج يركز على تجربة المريض إلى نموذج يخدم طرفي المنظومة الصحية.

ومع هذا التطور، اتسع نطاق الخدمات الرقمية التي تقدمها الشركة ليشمل مجالات أخرى مرتبطة بتجربة الحصول على الرعاية الصحية، من بينها الاستشارات الطبية عن بُعد وخدمات مرتبطة بالحصول على الأدوية، إلى جانب خدمات حجز المواعيد وإدارة العيادات. ويعكس هذا التوسع محاولة للاستفادة من البنية الرقمية نفسها في معالجة أكثر من مرحلة من مراحل تفاعل المريض مع مقدم الخدمة الصحية.

ولم يقتصر نمو Vezeeta على تطوير خدماتها داخل السوق المصرية، بل امتد نشاطها إلى أسواق عربية أخرى، من بينها السعودية والإمارات والأردن. وقد أضاف التوسع الجغرافي بعدًا جديدًا لمسيرة الشركة، إذ أصبح عليها التعامل مع أسواق تختلف في طبيعة أنظمتها الصحية واحتياجات مستخدميها وطريقة تقديم الخدمات الطبية.

وهكذا، لم يكن تطور Vezeeta مجرد زيادة في عدد الحجوزات أو المستخدمين، بل كان انتقالًا تدريجيًا في طبيعة نموذج العمل نفسه. فقد بدأت بحل رقمي يساعد المريض على الوصول إلى الطبيب، ثم توسعت لتقديم أدوات لمقدمي الخدمات الصحية، وأدخلت خدمات رقمية إضافية، قبل أن تمتد أعمالها إلى أسواق إقليمية أخرى.

ومن هنا يمكن فهم رحلة Vezeeta باعتبارها انتقالًا من حل مشكلة محددة إلى بناء منصة رقمية تخدم جوانب متعددة من الرعاية الصحية. وهذا التحول يوضح كيف يمكن لشركة ناشئة أن تطور نموذجها تدريجيًا مع تغير احتياجات السوق، بدل أن تظل مرتبطة بالخدمة التي بدأت بها فقط.

ما القرار الذي غيّر مسار Vezeeta وساعدها على تحقيق النمو؟

من أهم القرارات التي غيّرت مسار Vezeeta إعادة النظر في نموذج عملها عام 2015. ففي بدايات الشركة كان النموذج أكثر تركيزًا على الأطباء، لكن أمير برسوم وفريقه قرروا الانتقال إلى نموذج يضع المريض في قلب المنصة، وهو تحول اعتبرته مؤسسة التمويل الدولية (IFC) من العوامل المهمة وراء النمو السريع الذي شهدته الشركة لاحقًا.

وجاء هذا التغيير بعد أن استلهم برسوم فكرة نموذج "الدفع حسب الاستخدام" من تجربة شركات أخرى في مجال التكنولوجيا. وبحسب رواية IFC، حدث ذلك في يناير 2015 بعد حضور برسوم مؤتمرًا في وادي السيليكون، حيث استمع إلى أحد المسؤولين التنفيذيين في Uber وهو يتحدث عن هذا النموذج، فأدرك أن إعادة تصميم نموذج Vezeeta قد تفتح أمامها مجالًا أكبر للنمو والتوسع.

ولم يكن التحول مجرد تغيير في طريقة تحقيق الإيرادات، بل انعكس مباشرة على تجربة المريض داخل المنصة؛ حيث منحت Vezeeta المرضى مساحة أكبر للبحث والمقارنة بناءً على تقييمات حقيقية تشمل تفاصيل دقيقة مثل نظافة العيادة، وودّ الموظفين، ومدة الانتظار. هذه الشفافية لم تعد مجرد مصدر معلومات للمريض عند اختيار طبيبه، بل شكلت أيضًا حافزًا للأطباء لتحسين جوانب مختلفة من تجربة المرضى، مما منح المستخدم دورًا أكبر في اختيار الطبيب المناسب.

وتكشف هذه الخطوة عن جانب محوري في قصة نمو Vezeeta: لم يكن التوسع ناتجًا فقط عن إضافة خدمات جديدة، بل عن مرونة تغيير نموذج العمل عندما لم يعد النموذج الأول هو الأنسب. فبعد إعادة توجيه المنصة نحو احتياجات المرضى، دخلت الشركة مرحلة نمو متسارع؛ إذ تشير IFC إلى انتقالها السريع من فريق يضم نحو 20 موظفًا و500 طبيب مسجل إلى نطاق أكبر بكثير خلال السنوات التالية.

لذلك يمكن اعتبار قرار عام 2015 نقطة تحول أساسية في مسيرتها؛ لأنه نقل مركز ثقل المنصة من التركيز على مقدمي الخدمة إلى تمكين المريض، وجعل تجربة المستخدم عنصرًا أساسيًا في تطوير الأعمال. وهذه القدرة على إعادة التفكير في نموذج العمل، بدل التمسك بالنموذج الأول، أصبحت واحدة من أبرز الدروس المستفادة من قصة الشركة.

كيف حصلت Vezeeta على التمويل؟ ومن أبرز المستثمرين فيها؟

مع انتقال Vezeeta من مرحلة الفكرة الناشئة إلى التوسع الإقليمي، أصبح التمويل أحد العوامل الأساسية في دعم هذا النمو. ولم تعتمد الشركة على جولة واحدة، بل مرّت بعدة مراحل تمويلية شارك فيها مستثمرون من خلفيات استراتيجية متنوعة، كان من أبرزهم: BECO Capital، وVostok New Ventures، وSTV، وGulf Capital، ومؤسسة التمويل الدولية (IFC).

ففي المراحل المبكرة من مسيرتها، ركز التمويل على بناء المنتج وتطوير أعمال الشركة، بدعم من مستثمرين مثل BECO Capital وTDF، إلى جانب استثمار من مؤسسة التمويل الدولية (IFC) بقيمة مليون دولار. ومع نمو الشركة، بدأت قيمة الجولات وأهدافها تتغير لتواكب خطط التوسع؛ ففي سبتمبر 2018، قادت STV جولة تمويل من السلسلة C بقيمة 12 مليون دولار، مع توجيه جزء مهم من التمويل إلى دعم توسع Vezeeta في السوق السعودية وتطوير منتجات تقنية جديدة.

ثم جاءت القفزة الأكبر في فبراير 2020، عندما قادت Gulf Capital جولة السلسلة D بقيمة 40 مليون دولار بمشاركة STV. ولم يقتصر الهدف من هذه الجولة على دعم العمليات القائمة، بل ارتبط بتوسيع نطاق الخدمات الرقمية التي تقدمها الشركة، بما في ذلك تطوير حلول جديدة في مجال الرعاية الصحية، مثل الصيدلية الإلكترونية والاستشارات الطبية عن بُعد (Telehealth).

وفي أكتوبر 2022، أعلنت Vezeeta عن جولة تمويل نمو جديدة قادتها Gulf Capital بمشاركة VNV Global، المعروفة سابقًا باسم Vostok New Ventures. وجاءت هذه الجولة في مرحلة مختلفة من تطور الشركة، بعد وصولها إلى مرحلة الربحية، مع توجيه التمويل نحو استكشاف فرص الاستحواذ (M&A) والتوسع في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.

وتكشف هذه المسيرة عن كيفية ارتباط التمويل بمراحل تطور Vezeeta؛ فكل جولة جاءت في سياق مختلف، من تطوير المنتج في المراحل المبكرة، إلى دعم التوسع الجغرافي، ثم تمويل تطوير خدمات ومنتجات جديدة، وصولًا إلى البحث عن فرص نمو واستحواذ في أسواق إضافية.

وبذلك، لم يكن التمويل في قصة أمير برسوم مجرد مصدر لرأس المال، بل أصبح أداة ساعدت الشركة على الانتقال من مرحلة إلى أخرى؛ بدءًا من منصة تركز على حجز المواعيد في السوق المصرية، وصولًا إلى نموذج أوسع في مجال الرعاية الصحية الرقمية يمتد إلى أسواق وخدمات متعددة.

كيف تعامل أمير برسوم مع التوسع والاستثمار في نمو Vezeeta؟

لم يكن الحصول على التمويل هو الهدف النهائي في مسيرة Vezeeta، بل كان الأهم هو كيفية توظيف رأس المال في خطوات تدعم نمو الشركة وتوسع خدماتها. ومع انتقال المنصة من خدمة لحجز مواعيد الأطباء إلى نموذج أوسع للرعاية الصحية الرقمية، أصبح استخدام الموارد المالية مرتبطًا بعدة مسارات، من بينها التوسع الجغرافي، وتطوير المنتجات، وبناء حلول رقمية تخدم مقدمي الخدمات والمرضى.

في مراحل النمو الأولى، اتجهت الشركة إلى استخدام التمويل في تطوير المنصة وتوسيع نطاق أعمالها، ثم أصبح التوسع الجغرافي أحد محاور النمو الرئيسية مع دخول أسواق عربية جديدة. ولم يكن هذا التوسع مجرد انتقال إلى دول إضافية، بل تطلب تكييف الخدمات الرقمية مع طبيعة كل سوق وبيئته التنظيمية واحتياجات مستخدميه.

ومع تطور نموذج الأعمال، ركّز الاستثمار على تنويع المنتجات والخدمات؛ فتوسعت المنصة نحو الصيدلية الإلكترونية، والاستشارات الطبية عن بُعد، والحلول الرقمية لإدارة العيادات. وفي عام 2022، أشارت الشركة إلى نمو أعمالها الرقمية الموجهة إلى مقدمي الرعاية، والتي شملت الصيدلية الإلكترونية والعيادات المُدارة رقميًا، إلى جانب تطوير نموذج الاشتراكات البرمجية (SaaS) من خلال تقديم حلول رقمية للأطباء. 

وبذلك لم يعد الاستثمار موجهًا فقط إلى جذب المرضى وزيادة الحجوزات، بل أصبح يشمل أيضًا تطوير أدوات تخدم مقدمي الرعاية الصحية. ثم دخلت الشركة مرحلة جديدة بعد وصولها إلى الربحية في عام 2022. 

ومع جولة تمويل النمو الجديدة، توسع توظيف رأس المال ليشمل دعم التوسع العضوي، وتطوير المنتجات، واستكشاف فرص الاستحواذ (M&A) في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا. ويعكس ذلك انتقال الشركة إلى مرحلة أكثر نضجًا في النمو، حيث يمكن للاستحواذات أن تساعد في إضافة خدمات أو قدرات جديدة بوتيرة أسرع مقارنة بالاعتماد على التطوير الداخلي وحده.

وفيما يتعلق بأمير برسوم شخصيًا، فمن المهم الفصل بين دوره في قيادة قرارات نمو Vezeeta وبين استثماراته الشخصية. فالجولات التي موّلت توسع الشركة كانت استثمارات مؤسسية شارك فيها عدد من صناديق الاستثمار والمؤسسات المالية، ولا ينبغي الخلط بينها وبين محفظة برسوم الاستثمارية الخاصة ما لم تتوافر مصادر موثوقة توثق تلك الاستثمارات بشكل مستقل.

وبذلك، يتضح أن دور أمير برسوم في هذه المرحلة لم يكن مرتبطًا بجمع التمويل فقط، بل بإدارة المرحلة التالية من نمو الشركة وتحديد المجالات التي يمكن أن يوجه إليها رأس المال؛ بدءًا من توسيع الأسواق وتطوير الخدمات، وصولًا إلى الوصول إلى الربحية واستكشاف فرص الاستحواذ والتوسع. وهنا يظهر التمويل باعتباره أداة لدعم استراتيجية النمو، وليس مجرد أرقام في سجل جولات الاستثمار.

هل نجاح Vezeeta كان قائمًا على التمويل فقط؟

لم يكن التمويل وحده العامل الذي قاد Vezeeta إلى النمو، بل كان وسيلة ساعدت الشركة على تنفيذ خططها وتطوير خدماتها والتوسع في أسواق جديدة. أما استدامة النمو، فارتبطت أيضًا بعوامل أخرى، مثل اكتشاف مشكلة حقيقية في قطاع الرعاية الصحية، وتطوير نموذج العمل استجابة لاحتياجات المستخدمين، وتنويع الخدمات، والتوسع في الحلول الرقمية الموجهة إلى مقدمي الرعاية.

كما أن وصول الشركة إلى الربحية في عام 2022 يقدم مؤشرًا مهمًا عند النظر إلى مسارها؛ فالتمويل يمكن أن يوفر الموارد اللازمة للنمو، لكنه لا يعوض عن وجود نموذج أعمال قادر على توليد الإيرادات والاستمرار مع مرور الوقت. ومن منظور استثماري، يوضح ذلك أن حجم التمويل ليس مقياسًا كافيًا للحكم على نجاح الشركة الناشئة. فالأهم هو كيفية استخدام رأس المال، ومدى قدرة الشركة على تحويله إلى منتجات وخدمات ونمو قابل للاستمرار، ثم بناء نموذج أعمال أكثر استدامة.

ما أهم الدروس الاستثمارية من قصة نجاح أمير برسوم؟

تكشف قصة أمير برسوم مع Vezeeta عن مجموعة من الدروس التي يمكن الاستفادة منها عند تقييم الشركات الناشئة والفرص الاستثمارية، خصوصًا في المراحل التي تتطلب التوسع وتطوير نموذج العمل.

  1. ابدأ من مشكلة حقيقية: الفرص القابلة للنمو غالبًا ما تبدأ من مشكلة واضحة تحتاج إلى حل. وفي حالة Vezeeta، ارتبطت الفكرة بتسهيل الوصول إلى الأطباء وتنظيم حجز المواعيد. لذلك، عند تقييم أي مشروع، من المهم السؤال: ما المشكلة التي يعالجها؟ وهل يحتاج العملاء فعلًا إلى هذا الحل؟
  2. اختبر نموذج العمل وكن مستعدًا لتطويره: نجاح الفكرة الأولى لا يعني أن نموذج العمل يجب أن يبقى ثابتًا. فقد تحتاج الشركة إلى تعديل طريقة تقديم خدماتها أو مصادر إيراداتها مع ظهور معلومات جديدة عن السوق والعملاء. وهنا تظهر أهمية المرونة والقدرة على اختبار النموذج وتطويره بدل التمسك به لمجرد أنه كان نقطة البداية.
  3. راقب تغيرات السوق واستجب لها: تطور Vezeeta من خدمة لحجز المواعيد إلى مجموعة أوسع من الخدمات الرقمية يوضح أهمية متابعة احتياجات العملاء والتغيرات في القطاع. لكن الاستجابة للسوق لا تعني اتباع كل اتجاه جديد، بل تحديد التغيرات التي يمكن أن تضيف قيمة حقيقية إلى نموذج الأعمال.
  4. لا تنظر إلى المستثمر باعتباره مصدرًا للمال فقط: اختيار المستثمر المناسب قد يكون مهمًا بقدر الحصول على التمويل نفسه. فإلى جانب رأس المال، يمكن أن تضيف خبرة المستثمر وشبكاته ومعرفته بالأسواق قيمة إلى الشركة خلال مراحل النمو. لذلك، عند تقييم جولة استثمارية، من المفيد النظر إلى ما الذي يضيفه المستثمر إلى الشركة بجانب التمويل.
  5. استخدم التمويل لتمويل النمو وليس كهدف بحد ذاته: الحصول على التمويل ليس نهاية رحلة الشركة، بل وسيلة لتنفيذ خططها. وتوضح تجربة Vezeeta كيف ارتبط التمويل بتطوير المنتجات، والتوسع في الأسواق، وبناء خدمات جديدة، ثم دعم خطط النمو والاستعداد لفرص الاستحواذ. ومن منظور استثماري، لا يكفي معرفة حجم التمويل الذي حصلت عليه الشركة؛ بل الأهم هو كيف استخدمته، وهل ساعدها ذلك على بناء نموذج أعمال أكثر استدامة والوصول إلى الربحية.

الخلاصة: توضح قصة أمير برسوم أن نجاح الشركة الناشئة لا يعتمد على الفكرة أو التمويل وحدهما، وإنما على القدرة على اكتشاف مشكلة حقيقية، واختبار نموذج العمل، والتكيف مع السوق، واختيار مصادر التمويل المناسبة، ثم توظيف رأس المال بطريقة تدعم النمو. ولهذا، عند النظر إلى أي شركة ناشئة من منظور استثماري، من الأفضل ألا تتوقف عند أرقام التمويل أو معدلات النمو، بل تبحث أيضًا في جودة نموذج الأعمال، وقدرته على التكيف، ومساره نحو تحقيق قيمة مستدامة.

تعليقات