📁 آخر الأخبار

ما هي السندات المرتبطة بالتضخم؟ وكيف تعمل؟

مع ارتفاع معدلات التضخم، يصبح الحفاظ على القوة الشرائية للأموال أحد أكبر التحديات التي تواجه المستثمرين، مما يدفع الكثيرين إلى البحث عن أدوات استثمارية توفر قدرًا أكبر من الحماية. وهنا تبرز السندات المرتبطة بالتضخم (Inflation-Linked Bonds) كخيار يجمع بين تحقيق دخل ثابت، والمساعدة على مواجهة تأثير ارتفاع الأسعار.

ولكن ما هي هذه السندات؟ وكيف تعمل؟ وهل تُعد استثمارًا مناسبًا لك؟ في هذا الدليل، ستتعرف على آلية عملها، وأبرز مزاياها وعيوبها، والفرق بينها وبين السندات التقليدية، بما يساعدك على تقييم مدى ملاءمتها لأهدافك الاستثمارية.

ما هي السندات المرتبطة بالتضخم؟

السندات المرتبطة بالتضخم هي نوع من السندات الحكومية، أو المؤسسية صُمم للمساعدة على حماية المستثمر من تآكل القوة الشرائية الناتج عن ارتفاع التضخم. وتختلف عن السندات التقليدية في أن قيمتها الاسمية، أو مدفوعات عائدها ترتبط بمؤشر يقيس التضخم، مثل مؤشر أسعار المستهلك (CPI)، مما يجعل قيمتها تتكيف مع تغيرات الأسعار وفقًا لشروط إصدارها.

ما هي السندات المرتبطة بالتضخم؟
ما هي السندات المرتبطة بالتضخم؟ وكيف تعمل؟

بمعنى آخر، إذا ارتفع معدل التضخم خلال فترة الاستثمار، فقد ترتفع القيمة الاسمية للسند، أو تزداد قيمة مدفوعات العائد، وفقًا لآلية السند وشروط إصداره، وهو ما يساعد على الحفاظ على القيمة الحقيقية للاستثمار بمرور الوقت. أما إذا انخفض التضخم، أو حدث انكماش اقتصادي، فقد تختلف طريقة تعديل السند باختلاف نوعه وسياسة الجهة المصدرة، لذا يُنصح دائمًا بالاطلاع على شروط الإصدار قبل الاستثمار.

وتصدر هذه السندات غالبًا من الحكومات بهدف توفير أداة استثمارية تساعد المستثمرين على الحد من تأثير التضخم على القيمة الحقيقية لاستثماراتهم. ومن أشهر الأمثلة عليها سندات الخزانة الأمريكية المحمية من التضخم (TIPS)، التي تُعد من أكثر السندات المرتبطة بالتضخم تداولًا على مستوى العالم، إلى جانب إصدارات مماثلة في المملكة المتحدة وعدد من الدول الأوروبية.

كيف تعمل السندات المرتبطة بالتضخم؟

تعتمد السندات المرتبطة بالتضخم على آلية مالية تختلف عن السندات التقليدية، إذ ترتبط قيمتها أو مدفوعات عائدها بمؤشر يقيس التضخم، مثل مؤشر أسعار المستهلك (CPI). وفي العديد من هذه السندات، تُعدَّل القيمة الاسمية وفقًا للتغيرات في هذا المؤشر، وذلك بحسب آلية السند وشروط إصداره، بهدف المساعدة على الحفاظ على القيمة الحقيقية للاستثمار مع مرور الوقت.

ولفهم هذه الآلية بصورة مبسطة، تمر العملية عادةً بالخطوات التالية:
  • تعديل رأس المال (القيمة الاسمية): عند ارتفاع التضخم، تُعدَّل القيمة الاسمية للسند وفقًا للتغير في مؤشر التضخم المحدد في شروط الإصدار، مما يساعد على الحفاظ على القوة الشرائية للاستثمار.
  • احتساب الفائدة (الكوبون): يظل معدل الفائدة (النسبة المئوية) ثابتًا في بعض الإصدارات، لكنه يُحتسب على القيمة الاسمية المعدلة بدلًا من القيمة الأصلية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة قيمة مدفوعات العائد مع ارتفاع التضخم.
  • عند الاستحقاق: يحصل المستثمر على القيمة المستحقة وفقًا لشروط الإصدار. وفي بعض الإصدارات، مثل سندات الخزانة الأمريكية المحمية من التضخم (TIPS)، يحصل المستثمر عند الاستحقاق على القيمة الاسمية الأصلية كحد أدنى، حتى في حال حدوث انكماش اقتصادي، بينما قد تختلف هذه الحماية في إصدارات أخرى.

مثال توضيحي بالأرقام

ولتوضيح الفكرة بصورة مبسطة، لنفترض أنك اشتريت سندًا مرتبطًا بالتضخم بقيمة اسمية 1,000 دولار، وبمعدل فائدة سنوية ثابت يبلغ 2%.
  • في الظروف العادية: تحصل على فائدة سنوية قدرها 20 دولارًا (2% من 1,000 دولار).
  • إذا ارتفع التضخم بنسبة 5%: قد تُعدَّل القيمة الاسمية للسند لتصبح 1,050 دولارًا، وفقًا لآلية الإصدار.
  • احتساب الفائدة الجديدة: إذا كان معدل الفائدة يُحتسب على القيمة الاسمية المعدلة، فستصبح دفعة الفائدة السنوية 21 دولارًا بدلًا من 20 دولارًا.

يساعد هذا الأسلوب في الحد من تأثير التضخم على القوة الشرائية للاستثمار، إذ ترتفع القيمة المعدلة للسند، أو مدفوعات عائده وفقًا لآلية الإصدار، مما يجعل السندات المرتبطة بالتضخم خيارًا يلجأ إليه بعض المستثمرين عند توقع استمرار ارتفاع الأسعار.

ما الفرق بين السندات المرتبطة بالتضخم والسندات التقليدية؟

رغم أن السندات المرتبطة بالتضخم والسندات التقليدية تنتميان إلى فئة أدوات الدخل الثابت، فإن لكل منهما طريقة مختلفة في التعامل مع تأثير التضخم على قيمة الاستثمار. فبينما تمنح السندات التقليدية المستثمر عوائد وقيمة اسمية ثابتة، قد تتراجع قيمتها الحقيقية مع ارتفاع الأسعار.

في المقابل، ترتبط السندات المرتبطة بالتضخم بمؤشر يقيس التضخم، وتُعدل قيمتها أو مدفوعات عائدها وفقًا لشروط الإصدار، مثل الارتباط بمؤشر أسعار المستهلك (CPI) في بعض الإصدارات، مما يساعد على الحد من تأثير التضخم على القوة الشرائية للاستثمار.

أبرز الفروق بين السندات المرتبطة بالتضخم والسندات التقليدية

وجه المقارنةالسندات المرتبطة بالتضخمالسندات التقليدية
القيمة الاسميةقد تُعدل وفقًا لمؤشر التضخم حسب
شروط الإصدار.
تبقى ثابتة حتى تاريخ الاستحقاق.
مدفوعات العائدقد تتغير تبعًا لتعديل القيمة الاسمية، أو
آلية الإصدار.
تكون ثابتة إذا كان السند ذو فائدة ثابتة.
التأثر بالتضخمتساعد على الحد من تأثير التضخم على
القوة الشرائية.
تتأثر سلبًا بارتفاع التضخم، إذ تنخفض القيمة
الحقيقية للعائد مع ارتفاع الأسعار.
المخاطر الرئيسيةتقلل مخاطر التضخم، لكنها تظل معرضة لمخاطر،
مثل تقلبات أسعار الفائدة، والسيولة.
تكون أكثر عرضة لتأثير التضخم، إضافة إلى مخاطر
أسعار الفائدة وانخفاض القيمة الحقيقية للعوائد.
الفئة المناسبةالمستثمرون الذين يتوقعون استمرار التضخم،
أو يرغبون في الحفاظ
على القوة الشرائية لاستثماراتهم.
المستثمرون الذين يتوقعون استقرار التضخم،
أو انخفاضه ويركزون على
دخل ثابت يمكن التنبؤ به.

ورغم أن السندات المرتبطة بالتضخم توفر حماية أكبر من تأثير ارتفاع الأسعار، فإنها ليست الخيار الأفضل في جميع الظروف. ففي البيئات الاقتصادية التي يكون فيها التضخم منخفضًا، أو مستقرًا، قد تحقق السندات التقليدية أداءً تنافسيًا، أو أعلى في بعض الحالات. لذلك، يعتمد الاختيار بين النوعين على توقعات التضخم، والأهداف الاستثمارية، ومدى استعداد المستثمر لتحمل المخاطر، وليس على أفضلية مطلقة لأحدهما.

ما مزايا وعيوب السندات المرتبطة بالتضخم؟

لا تخلو السندات المرتبطة بالتضخم من المزايا والعيوب؛ فهي تُعد من الأدوات الاستثمارية التي يلجأ إليها بعض المستثمرين للحد من تأثير التضخم على القوة الشرائية، لكنها قد لا تكون الخيار الأنسب في جميع الظروف الاقتصادية. لذلك، فإن التعرف على نقاط القوة والقيود التي تتميز بها يساعدك على تقييم مدى ملاءمتها لأهدافك الاستثمارية وطبيعة محفظتك.

أولًا: مزايا السندات المرتبطة بالتضخم

  • المساعدة على الحفاظ على القوة الشرائية وتقليل مخاطر التضخم: ترتبط قيمة السند، أو مدفوعات عائده بمؤشر يقيس التضخم وفقًا لشروط الإصدار، مما يساعد على الحد من تأثير ارتفاع الأسعار على القيمة الحقيقية للاستثمار مقارنة بالسندات التقليدية.
  • إمكانية ارتفاع مدفوعات العائد في بعض الإصدارات: في بعض السندات المرتبطة بالتضخم، قد ترتفع قيمة مدفوعات العائد نتيجة تعديل القيمة الاسمية، وفقًا لآلية الإصدار، وهو ما قد يساهم في تحسين الدخل الفعلي للمستثمر خلال فترات التضخم.
  • المساهمة في تنويع المحفظة الاستثمارية: يمكن أن تشكل جزءًا من محفظة استثمارية متنوعة، وقد تساعد على تحقيق قدر أكبر من التوازن خلال فترات ارتفاع التضخم، خاصة عند دمجها مع فئات أصول أخرى.

ثانيًا: عيوب السندات المرتبطة بالتضخم

  • قد يكون أداؤها أقل في بيئات التضخم المنخفض: إذا تراجع التضخم، أو استقر عند مستويات منخفضة، فقد تكون عوائد السندات المرتبطة بالتضخم أقل مقارنة ببعض السندات التقليدية، أو غيرها من أدوات الدخل الثابت.
  • التعرض لمخاطر أسعار الفائدة: مثل معظم السندات، قد تنخفض قيمتها السوقية عند ارتفاع أسعار الفائدة، خاصة إذا قرر المستثمر بيعها قبل تاريخ الاستحقاق.
  • المعاملة الضريبية في بعض الدول: قد تفرض بعض الأنظمة الضريبية ضرائب على الزيادة السنوية في القيمة الاسمية الناتجة عن التضخم، حتى إذا لم يحصل المستثمر على هذه الزيادة نقدًا بعد، وهو ما قد يؤثر في العائد الفعلي.
  • اختلاف آليات الإصدار والتقييم: تختلف طريقة احتساب التعديلات وشروط الحماية من دولة إلى أخرى ومن إصدار إلى آخر، لذلك من المهم قراءة نشرة الإصدار بعناية وفهم آلية عمل السند قبل الاستثمار.

خلاصة القول، لا يمكن اعتبار السندات المرتبطة بالتضخم الخيار الأفضل، أو الأسوأ على إطلاقه، بل يعتمد مدى ملاءمتها على توقعات التضخم، والأهداف الاستثمارية، ومستوى المخاطر الذي يستطيع المستثمر تحمله. ولهذا السبب، يفضل العديد من المستثمرين استخدامها ضمن محفظة استثمارية متنوعة بدلاً من الاعتماد عليها كخيار استثماري وحيد.

من هم المستثمرون الذين تناسبهم السندات المرتبطة بالتضخم؟

لا تهدف السندات المرتبطة بالتضخم إلى تحقيق أعلى العوائد في السوق، بل تركز على المساعدة في الحد من تأثير التضخم على القوة الشرائية للاستثمار. لذلك، غالبًا ما تكون أكثر ملاءمة للمستثمرين الذين يسعون إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والحفاظ على القيمة الحقيقية لأموالهم، خاصة ضمن استراتيجية استثمارية طويلة الأجل.

تشمل الفئات التي قد تستفيد من السندات المرتبطة بالتضخم ما يلي:
  1. المستثمرون المحافظون (Risk-Averse): وهم الذين يفضلون الحد من المخاطر والحفاظ على استقرار استثماراتهم، حتى وإن كان ذلك على حساب تحقيق عوائد أعلى قد تصاحبها مخاطر أكبر.
  2. المتقاعدون ومن يعتمدون على دخل استثماري منتظم: تُعد هذه الفئة من أكثر الفئات تأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة، لذلك قد تساعدهم السندات المرتبطة بالتضخم في الحفاظ على القوة الشرائية للدخل الذي يحصلون عليه، وفقًا لآلية الإصدار.
  3. أصحاب الأهداف الاستثمارية طويلة الأجل: مثل من يدخرون لتعليم الأبناء، أو للتقاعد، إذ يمكن أن تساعد هذه السندات على الحد من تأثير التضخم المتراكم على القيمة الحقيقية للاستثمار مع مرور الوقت.
  4. المستثمرون الذين يتوقعون ارتفاعًا في معدلات التضخم: عندما تشير التوقعات الاقتصادية إلى احتمال استمرار ارتفاع الأسعار، قد يلجأ بعض المستثمرين إلى السندات المرتبطة بالتضخم باعتبارها وسيلة للمساعدة على تقليل تأثير التضخم على محافظهم الاستثمارية.
  5. الراغبون في تنويع محافظهم الاستثمارية: يمكن أن تشكل السندات المرتبطة بالتضخم جزءًا من محفظة استثمارية متنوعة إلى جانب الأسهم والسندات التقليدية وغيرها من الأصول، بما قد يساعد على تحقيق توازن أكبر في مواجهة التقلبات الاقتصادية.

وفي المقابل، قد لا تناسب السندات المرتبطة بالتضخم المستثمرين الذين يسعون إلى تحقيق نمو سريع لرأس المال، أو الذين يتوقعون بقاء معدلات التضخم منخفضة لفترة طويلة، إذ قد تكون هناك خيارات استثمارية أخرى تتوافق بشكل أفضل مع أهدافهم المالية واستراتيجياتهم الاستثمارية.

أشهر أنواع السندات المرتبطة بالتضخم حول العالم

لا تُعد السندات المرتبطة بالتضخم منتجًا ماليًا موحدًا على مستوى العالم، بل تصدرها الحكومات بآليات ومسميات تختلف من دولة إلى أخرى. ورغم اختلاف تفاصيلها الفنية، فإنها تشترك جميعها في هدف المساعدة على الحفاظ على القوة الشرائية للاستثمار من خلال ربط قيمتها، أو عوائدها بمؤشر يقيس التضخم وفقًا لشروط الإصدار.

ومن أبرز أنواع السندات المرتبطة بالتضخم المتداولة في الأسواق العالمية:
  • سندات الخزانة الأمريكية المحمية من التضخم (TIPS): تُعد من أشهر السندات المرتبطة بالتضخم في العالم، وتصدرها وزارة الخزانة الأمريكية. وترتبط قيمتها بمؤشر أسعار المستهلك (CPI)، حيث تُعدل القيمة الاسمية وفقًا للتغيرات في المؤشر، مع توفير حد أدنى للقيمة الاسمية الأصلية عند الاستحقاق في حالات الانكماش، وفقًا لشروط إصدارها.
  • السندات البريطانية المرتبطة بالتضخم (Index-Linked Gilts): تصدرها الحكومة البريطانية، وترتبط بمؤشرات التضخم المحلية، وتُعد من أقدم أدوات الاستثمار المصممة للمساعدة على مواجهة تأثير التضخم.
  • السندات الفرنسية (OATi وOAT€i): تصدر الحكومة الفرنسية نوعين من السندات المرتبطة بالتضخم؛ إذ ترتبط OATi بمؤشر التضخم المحلي في فرنسا، بينما ترتبط OAT€i بمؤشر التضخم في منطقة اليورو، مما يمنح المستثمرين خيارات متنوعة وفقًا للأسواق التي يستهدفونها.
  • السندات الإيطالية (BTP Italia وBTP€i): تصدر الحكومة الإيطالية BTP Italia المرتبطة بالتضخم المحلي، إلى جانب BTP€i المرتبطة بمؤشر التضخم في منطقة اليورو. وقد صُممت بعض هذه الإصدارات، مثل BTP Italia، لتكون مناسبة أيضًا للمستثمرين الأفراد.
  • السندات الألمانية المرتبطة بالتضخم (Inflation-Linked Bunds): تصدرها الحكومة الألمانية، وترتبط بمؤشر التضخم في منطقة اليورو. وتتمتع هذه السندات بدعم الجدارة الائتمانية للحكومة الألمانية، مما يجعلها من الإصدارات الحكومية التي تحظى بثقة واسعة بين المستثمرين.

ورغم تشابه الهدف من هذه السندات، فإنها تختلف في طريقة احتساب التعديلات، وشروط الاستحقاق، وآليات الحماية في حالات الانكماش الاقتصادي، إضافة إلى المعاملة الضريبية في كل دولة. لذلك، يُنصح بالاطلاع على نشرة الإصدار الخاصة بكل سند لفهم خصائصه وآلية عمله قبل اتخاذ أي قرار استثماري.

هل الاستثمار في السندات المرتبطة بالتضخم مناسب؟

لا توجد إجابة واحدة تناسب جميع المستثمرين، لأن قرار الاستثمار في السندات المرتبطة بالتضخم لا يعتمد فقط على الرغبة في حماية الأموال من التضخم، بل يتأثر أيضًا بتوقعات التضخم، وأسعار الفائدة، والأهداف الاستثمارية، والأفق الزمني للاستثمار، ومدى تقبل المستثمر للمخاطر. لذلك، فإن تقييم مدى ملاءمة هذه السندات يختلف من شخص لآخر ومن مرحلة اقتصادية إلى أخرى.

ولمساعدتك في اتخاذ قرار استثماري أكثر وعيًا، إليك أبرز الحالات التي قد تكون فيها السندات المرتبطة بالتضخم مناسبة، أو أقل ملاءمة.

متى قد يكون الاستثمار في السندات المرتبطة بالتضخم مناسبًا؟

  1. عند توقع استمرار ارتفاع معدلات التضخم: إذا كانت توقعاتك، أو المؤشرات الاقتصادية تشير إلى استمرار ارتفاع التضخم، فقد تصبح السندات المرتبطة بالتضخم خيارًا مناسبًا للمساعدة على الحد من تأثير ارتفاع الأسعار على القوة الشرائية للاستثمار.
  2. عند التخطيط لاستثمارات طويلة الأجل: إذا كنت تدخر للتقاعد، أو لتمويل تعليم الأبناء، أو لتحقيق أهداف مالية مستقبلية، فقد تساعد هذه السندات على الحد من تأثير التضخم المتراكم على القيمة الحقيقية لاستثماراتك مع مرور الوقت.
  3. عند الرغبة في تنويع محفظة الدخل الثابت: يمكن أن تشكل السندات المرتبطة بالتضخم جزءًا من محفظة استثمارية متنوعة، بما قد يساعد على تقليل تأثير التضخم على الاستثمارات ذات الدخل الثابت، خاصة خلال فترات ارتفاع الأسعار.

متى قد تكون السندات المرتبطة بالتضخم أقل ملاءمة؟

  1. عند توقع انخفاض التضخم أو استقراره: إذا كانت التوقعات تشير إلى تراجع التضخم، أو استقراره عند مستويات منخفضة لفترة طويلة، فقد تكون السندات التقليدية، أو بعض أدوات الدخل الثابت الأخرى أكثر جاذبية في بعض الحالات.
  2. عند السعي إلى تحقيق نمو سريع لرأس المال: إذا كان هدفك الاستثماري يركز على زيادة رأس المال خلال فترة قصيرة، فقد لا تكون السندات المرتبطة بالتضخم الخيار الأكثر توافقًا مع هذه الاستراتيجية، إذ تميل إلى التركيز على الحفاظ على القيمة الحقيقية للاستثمار أكثر من تحقيق نمو مرتفع.
  3. عند ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية: في بعض الفترات التي ترتفع فيها أسعار الفائدة الحقيقية وتنخفض معدلات التضخم، قد تصبح بعض أدوات الدخل الثابت، أو النقد أكثر جاذبية لبعض المستثمرين، بحسب أهدافهم الاستثمارية وظروف السوق.

بالنهاية، لا يمكن الحكم على السندات المرتبطة بالتضخم بأنها مناسبة، أو غير مناسبة بشكل مطلق، لأن ذلك يعتمد على الظروف الاقتصادية والأهداف المالية لكل مستثمر. ولهذا السبب، يفضل النظر إليها كجزء من استراتيجية استثمارية متوازنة، وليس كبديل لجميع أدوات الاستثمار الأخرى.

إذا كنت تبحث عن وسيلة تساعد على الحد من تأثير التضخم على القوة الشرائية لاستثماراتك، فقد تمثل السندات المرتبطة بالتضخم خيارًا يستحق الدراسة، خاصة إذا كانت أهدافك طويلة الأجل. ومع ذلك، فإنها ليست مناسبة لكل المستثمرين، إذ يعتمد قرار الاستثمار على توقعات التضخم، وأسعار الفائدة، ومستوى المخاطرة الذي يمكنك تحمله. لذلك، يبقى فهم آلية عمل هذه السندات ومقارنتها بالبدائل الأخرى خطوة أساسية قبل اتخاذ أي قرار استثماري.

الأسئلة الشائعة حول السندات المرتبطة بالتضخم

هل يمكن أن تنخفض قيمة السندات المرتبطة بالتضخم؟

نعم، قد تنخفض القيمة السوقية للسندات المرتبطة بالتضخم إذا ارتفعت أسعار الفائدة ورغب المستثمر في بيعها في السوق الثانوية قبل تاريخ الاستحقاق. كما قد تنخفض القيمة الاسمية المعدلة في بعض الإصدارات عند حدوث انكماش سعري (Deflation)، وذلك وفقًا لشروط الإصدار.

هل تخضع السندات المرتبطة بالتضخم للضرائب؟

يعتمد ذلك على القوانين الضريبية في الدولة التي أُصدر فيها السند. ففي بعض الدول، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، قد تُفرض ضرائب على الزيادة السنوية في القيمة الاسمية الناتجة عن التضخم، حتى إذا لم يحصل المستثمر عليها نقدًا بعد، بينما تختلف المعاملة الضريبية في دول أخرى.

هل يمكن شراء السندات المرتبطة بالتضخم من خلال صناديق الاستثمار؟

نعم، يمكن الاستثمار في السندات المرتبطة بالتضخم من خلال صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، أو صناديق الاستثمار المتخصصة، والتي توفر تنوعًا أكبر مقارنة بشراء سند واحد. ومن الأمثلة المعروفة صندوق iShares TIPS Bond ETF (TIP) الذي يستثمر في سندات الخزانة الأمريكية المحمية من التضخم.

ما الفرق بين العائد الحقيقي والعائد الاسمي؟

العائد الاسمي (Nominal Yield) هو العائد المعلن على السند قبل احتساب أثر التضخم، بينما يعبر العائد الحقيقي (Real Yield) عن العائد بعد أخذ التضخم في الاعتبار، وهو ما يعكس القوة الشرائية الفعلية للعائد الذي يحققه المستثمر.

هل يمكن بيع السندات المرتبطة بالتضخم قبل موعد الاستحقاق؟

نعم، إذا كانت السندات متداولة في السوق الثانوية، فيمكن بيعها قبل تاريخ الاستحقاق من خلال شركات الوساطة. ومع ذلك، قد يكون سعر البيع أعلى، أو أقل من سعر الشراء، بحسب أسعار الفائدة، ومستويات التضخم، وظروف السوق.

هل تصدر جميع الدول سندات مرتبطة بالتضخم؟

لا، فليست جميع الدول تصدر هذا النوع من السندات. ويقتصر وجودها على عدد من الأسواق المالية، مع اختلاف حجم الإصدارات وخصائصها من دولة إلى أخرى، سواء في الاقتصادات المتقدمة، أو بعض الاقتصادات الناشئة.

هل توفر السندات المرتبطة بالتضخم دخلاً ثابتًا؟

يعتمد ذلك على آلية إصدار السند. ففي بعض الإصدارات يظل معدل الفائدة ثابتًا، بينما تتغير القيمة النقدية لمدفوعات العائد نتيجة تعديل القيمة الاسمية وفقًا لمؤشر التضخم، لذلك قد يختلف الدخل الفعلي الذي يحصل عليه المستثمر بمرور الوقت.

تعليقات